سيناريو الحرب الأمريكية على إيران
سيناريو الحرب الأمريكية على إيران
د.محسن الندوي
رئيس المركز المغربي للدراسات الاستراتيجية والعلاقات الدولية
اولا- إن ترامب أمام موقف استراتيجي صعب وتاريخي بالنسبة لأمريكا هل يضرب إيران بقوة أم لا . والكيان الإسرائيلي يعمل على تسخين ترامب من أجل ضرب إيران و يقنعه بأن المنطقة العربية ستصبح تحت إمرتهم بعد القضاء على إيران كدولة ذات مشروع إقليمي ديني شيعي.وبالمقابل سيخلو لهم المكان لبناء كيانهم “الدولة الكبرى” في انتظار نزول المسيح لينشر العدل.
إن تصريحات الكثير من السياسيين في الولايات المتحدة تؤكد عودة الدين بقوة للمجال السياسي في الولايات المتحدة الأمريكية. ويتعلق الأمر بوزير الخارجية الأمريكي “مايك بومبيو” الذي صرح بأن الرئيس دونالد ترامب هو “اختيار إلهي من أجل الدفاع عن إسرائيل. كما صرح السيناتور الأمريكي ليندسي غراهام وحسب زعمه إنها الحرب الدينية هي التي ستحدد مستقبل الشرق الأوسط 1000 عام القادمة .
بمعنى أن السياسة الامريكية انتقلت من ظاهرة “المحافظون الجدد” على عهد الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن، إلى ظاهرة أخطر وهي “الإنجيليون الجدد”. )معتنقي المذهب الإنجيلي المسيحي 93 مليون في الولايات المتحدة لتكون بذلك من أكبر المذاهب الدينية داخل أمريكا.(
هؤلاء الإنجيليين وجدوا ضالتهم في ترامب، حتى باتوا يصفونه بأنه “اختيار الرب من أجل الدفاع عن قضيتهم” ولاسيما دعم الفكرة الصهيونية وبقاء إسرائيل الدولة الأقوى في منطقة الشرق الأوسط والمتفوقة على محيطها العربي.
ثانيا- إن ترامب إذا ضرب إيران بقوة أكيد وفق مبدأ لكل فعل رد فعل مساو له في القوة مخالف له في الاتجاه، فإن إيران على الأرجح ستضرب عمق الكيان وسوف تحرك جميع أذرعها في المنطقة لضرب الكيان، وأيضا ستضرب جميع القواعد العسكرية الأمريكية بالمنطقة العربية. ومن المعلوم أن تقريبا نصف الدول العربية تحتضن القواعد العسكرية الامريكية. بمعنى أنها حرب إقليمية .
ثالثا – إن ضرب إيران بقوة سوف يستنزف القدرات العسكرية الإيرانية، وضرب إيران القواعد العسكرية بالمنطقة و عمق الكيان هو استنزاف البنية التحية الإسرائيلية وتدمير القواعد الامريكية بالمنطقة. وهذا مهم للتفكير العربي بجدية في النهضة العربية القادمة بمشروع عربي نهضوي مشترك .
رابعا – إن مضيق هرمز سمح بعبور نحو 13 مليون برميل يومياً من النفط الخام في عام 2025، ما يمثل نحو 31% من تجارة النفط الخام المنقولة بحراً عالمياً.مهدد بإغلاقه إذا نشبت الحرب يتلغيمه من طرف إيران بغواصات مجهزة لذلك ، أو بطائرات مسيَّرة مخصصة للمراقبة وتنفيذ عمليات تخريب السفن وانعاكاسات ذلك على ارتفاع أسعار النفط عالميا وأثر ذلك سلبيا على الزيادة في الأسعار في البلدان العربية .
خامسا – لن ترتاح إسرائيل حتى تقضي على قوة إيران سواء بالضربات العسكرية بتحالف أمريكي ، أو تتنازل إيران عن طموحها النووي وقطع العلاقات مع أذنابها بالمنطقة العربية.