اتحاد المغرب العربي بعد 36 عام إلى أين؟

إدريس أحميد

0

أ.إدريس أحميد ..صحفي وباحث ليبي  في الشأن السياسي المغاربي والدولي

 

ترتبط شعوب المغاربية بعلاقات اجتماعية وتاريخية عميقة، بما فيهم الساسه، ويشتركون في العديد من العادات والتقاليد التي تبرز الروابط الثقافية بين موريتانيا، المغرب، الجزائر، تونس، وليبيا.

فالتاريخ يثبت التنقلات والاقامة بين الدول بلا حدود ، من المغرب وبلاد شنقيط، والجزائر وليبيا ، بح وتونس ، بحيث أصبحوا مواطنين في هذه الدول . والكفاح المشترك في وجه الاستعمار الفرنسي والايطالي ، نذكر منها احداث ساقية سيدي يوسف بين تونس والجزائر ، التي ارتكبت فيها المستعمر الفرنسي ، بقصف القرية وسقط فيها 76 شهيدا من المدنيين من النساء والاطفال ،التوانسة والجزائريين ، و148 جريح ..ومعركة” ايسين ” بين ليبيا والجزائر عام 1957 ، ضد المستعمر الفرنسي ،والتي امتزج فيها الدم الليبي والجزائري! والدعم المغربي للثورة الجزائري .والدعم التونسي والدعم الليبي للثورة الجزائرية .. هذه الروابط تساهم في خلق هوية مغاربية مشتركة رغم التحديات السياسية والاقتصادية التي قد تواجه هذه الدول . اهم الأسس والتي تربط الشعب المغاربي :

1- اللغة العربية واللغة الأمازيغية هما اللغتان الرئيسيتان في معظم الدول المغاربية، وهو ما يعزز الترابط بين شعوب المنطقة.

كما أن اللهجات المحلية في هذه الدول تتشابه إلى حد كبير، مما يسهل التواصل والتفاهم بين الناس في حياتهم اليومية.

2- الإسلام هو الدين الرئيسي في كل دول المغرب العربي، مما يشكل قاعدة ثقافية ودينية مشتركة بين شعوب المنطقة.

3- التاريخ المشترك بين شعوب المغرب العربي في تاريخ طويل من الحضارات التي تعاقبت على المنطقة، مثل الحضارة الأمازيغية، الفينيقية، الرومانية، الإسلامية، والاستعمار الأوروبي، حيث امتزجت الدماء في مواجهة الاستعمار ، من خلال الدعم بالسلاح والتبرعات والاحتضان والدعم السياسي بين الحكومات والشعوب .

4- الجغرافيا والمصير المشترك تتميز المنطقة بوحدة جغرافية تسهل التواصل والتبادل الاقتصادي والاجتماعي، كما تواجه تحديات تنموية وأمنية مشتركة.

• الاقتصاد والتكامل الإقليمي: هناك محاولات لتعزيز التعاون الاقتصادي من خلال اتحاد المغرب العربي، رغم التحديات السياسية التي تعوق تحقيق تكامل فعلي.

**محاولات مغاربية وحدوية **

بذلت مساعي لانشاء الاتحاد المغاربي في عدة مناسبات ، فكان اول لقاء في مؤتمر “طنجة “المغربية بمشاركة أحزاب الاستقلال المغربي والحزب الدستوري التونسي وجبهة التحرير الجزائرية

إلى أول مؤتمر للأحزاب المغاربية . تجدد اللقاء بعد استقلال الدول المغاربية و أسست اللجنة الاستشارية للمغرب العربي عام 1964، والتي كانت تهدف إلى تقوية العلاقات الاقتصادية بين دول المغرب العربي.

استمرت المحاولات من خلال ابرام معاهدات :

• بيان “جربة ” بين تونس وليبيا عام 1974.

• اتفاقية حاسي مسعود هي اتفاقية تعاون وُقِّعت بين ليبيا والجزائر في 28 يوليو 1971، وتهدف إلى تعزيز التعاون بين البلدين في مجالات الطاقة والاقتصاد.

-معاهدة مستغانم هي اتفاقية تعاون وُقِّعت بين ليبيا والجزائر عام 1983، وتهدف إلى تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين في مختلف المجالات، خاصة على الصعيدين السياسي والاقتصادي.

**تأسيس اتحاد المغرب العربي **

جاء اجتماع ” زرالدة” الجزائرية بين قادة دول المغرب العربي عام 1988 ،والذي يُعتبر بيان زرالدة خطوة أساسية نحو تأسيس اتحاد المغرب العربي، وجاء لقاء مراكش بين قادة المغرب ، الجزائر، موريتانيا، وتونس ، ليبيا الذي توج بتوقيع معاهدة اتحاد المغرب العربي في 17 فبراير 1989 ، بهدف تحقيق التكامل الاقتصادي والتنسيق السياسي بين دول المنطقة.

تجميد مؤسسات الاتحاد المغاربي

لقد ألقت الخلافات والتباينات السياسية بين دول الاتحاد ، بتداعياتها ، واهمها الخلاف بين المغرب والجزائر ، بسبب” قضية الصحراء” ، وقد ترواح العلاقات بين فترات تحسن وفتور ، مع كل تغيير سياسي في الجزائر ،وبذلك أصبحت هذا الملف هو العقبة الكائدة في سبيل تفعيل دور الاتحاد . وضعف بقية الدول المغاربية في حل لهذا الخلاف ،وتحديدا مؤسسة الاتحاد بشكل حيادي . وكذلك جامعة الدول العربية ، والاتحاد الافريقي ومنظمة العمل الإسلامي، وكذلك دور الدول الخليج التي ترتبط بعلاقات مع البلدين .

**دور الاقتصادي للاتحاد المغاربي ** 

يمثل الكيان المغاربي مكانة مهمة اقليما ودوليا ، ويحتل موقع استراتيجي يربط قارات العالم في البحر المتوسط والمحيط الأطلسي، وبوابة مهمة تربط المشرق والمغرب العربي ، وأوروبا بقارة إفريقيا جنوبا. وتعداد سكاني يبلغ 120 مليون نسمة ، ويحتل مساحة 6 مليون كيلومتر مربع بنسبة 40% من الوطن العربي ، وتبلغ صادراتها 47.53 مليار دولار تشكل 17.8% من صادرات الوطن العربي . وتمتلك الدول المغاربية ثروات متنوعة وهائلة، النفط والغاز – الفوسفات – الذهب والحديد – الزيوت – الأسماك ..المنتجات الزراعية . وصناعات تقليدية وصناعة السيارات والمعدات الصناعية والزراعية ، صناعة السياحة . وتمتلك الأيادي العاملة المهرة .

بامكان الدول المغاربية تزيد من التعاون الاقتصادي مع محيطها العربي ، وأن تكون رافد للعمل الاقتصادي العربي المشترك في جميع المجالات ، كمنافس للكيان كالاتحاد الأوروبي، الذي يعتمد على الأيادي العاملة المغاربية ، وكذلك مع مجموعة بريكس والاسيان . وأمام الاتحاد المغاربي المحيط الافريقي الذي تلعب فيها الدول المغاربية دورا سياسيا وتاريخيا عندما دعمت استقلال الدول الافريقية ، وساهمت في تأسيس منظمة الوحدة الإفريقية، واخيرا الاتحاد الأفريقي. لدول الاتحاد المغاربي دورا كبير تعزيز الكيان الافريقي اقتصاديا وسياسيا ، ليأخذ مكانتها بين التكتلات الدولية .

** التوثر بين الجزائر والمغرب **

اما الدولتين فرصة تاريخية والتزامات أمام شعوب الاتحاد وبمعية بقية الدول المغاربية ، ومساعدة ليبيا في حل ازمتها، لكي تعود لمواصلة دورها في محيطها العربي والمغاربي والافريقي!

ومن أجل إعطاء الكيان المغاربي الذي لم تكتشف بعد امكانياتها التي تعطيها الدور الحقيقي في عربيا وأفريقيا ودوليا ، سياسيا واقتصاديا

والانطلاق نحو التنمية المستدامة.

أيضا هناك معطي يمكن التأسس عليه ، ويتمثل في الروابط الاجتماعية والثقافية والدينية بين الشعوب المغاربية والتي تنتظر الفرصة لتواصل وتحقيق والتعاون .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.