تنظيم ندوة بكلية الحقوق بتطوان حول موضوع “الإصلاح الإداري ورهان التحديث“

0

برحاب كلية الحقوق بتطوان ، نظمت ندوة وطنية حول موضوع “الإصلاح الإداري ورهان التحديث“ من طرف ماستر القانون، السياسات العمومية والتنمية و مجموعة البحث PROCEJUS و مركز الدراسات والأبحاث في الحكامة والمواطنة والتنمية، يوم السبت 29 فبراير 2020،خاصة وان موضوع الندوة في غاية الاهمية .

بعد الجلسة الافتتاحية ، افتتحت الجلسة العلمية برئاسة  د.ضياء السمن، استاذة التعليم العالي بكلية الحقوق بتطوان، ثم تناول المداخلة الاولى د.محمد اليعقوبي المحامي بهيئة الرباط وأستاذ التعليم العالي سابقا بمداخلة تحت عنوان ” التناقضات الكبرى للإصلاح الإداري بالمغرب“، حيث تناول الموضوع بمقاربة نقدية أدرج فيها مجموعة المفارقات التي تطبع الاصلاح الاداري بالمغرب والتي من شأن تجاوزها المساهمة في مسار الإصلاح، منها: الدمقراطية والبيروقراطية، اللامركزية والتنسيق، المشاركة واللامشاركة، المساواة والحق في الاختلاف، القانون واللاقانون…

ثم  تقدمت النائبة البرلمانية ذ. زهور الوهابي بمداخلة تحت عنوان “آليات تجويد الإدارة“، تطرقت فيها لكرنولوجيا الإصلاح الإداري بالمغرب منذ الاستقلال إلى دستور 2011م، والبرامج الإصلاحية التي جاءت بعده، ثم اشارت الى ميثاق المرافق العمومية وقانون تبسيط المساطر الذان يعتبران من ركائز الإصلاح الإداري بالمغرب، كما ألقت الضوء على مجموعة من الإشكالات التي ترافق هذه القوانين خاصة على مستوى التنزيل.

بعدها تناول الكلمة ذ.الحمومي عز العرب رئيس المحكمة الإدارية بفاس سابقا والرئيس الاول لمحكمة الاستئناف بالحسيمة حاليا، بمداخلة تحت عنوان ” دور القضاء الاداري في تجويد وتطوير عمل الإدارة” حيث أكد على الدور الأساسي المنوط بالمحاكم الإدارية منذ إنشائها في مراقبة أعمال وشرعية ومشروعية الإدارة العمومية، من خلال فرض القضاء الإداري على الإدارة مجموعة من المبادئ بغية مراقبة وتجويد عملها.

كما عرج على مجموعة من القرارات والأحكام التي تبرز دور القضاء الإداري في الرقابة على أعمال الإدارة والحد من تعسفها، سواء على مستوى الوظيفة العمومية او الصفقات العمومية …

وبعده تناولت الكلمة ذ. مارية بوجداين استاذة ومنسقة ماستر القانون، السياسات العمومية والتنمية بكلية الحقوق بتطوان، بمداخلة في موضوع “مشروع ميثاق المرافق العمومية، مدخل الاصلاح الاداري أم اعادة انتاج تشريعي” واستهلت مداخلتها بموضوع الإصلاح الإداري الذي يعد من المواضيع المطروحة بشكل دائم ومستمر لارتباطه بشكل مباشر بتغير متطلبات المواطنين والمتزايدة باستمرار من جهة، ومن جهة أخرى ارتباطه بالقانون الإداري الذي يتسم بالتجديد والتجدد الأمر الذي يستدعي معه ضرورة الإصلاح بين الفينة والاخرى.

وفي معرض المداخلة تطرقت للعديد من الاختلالات والسلوكيات التي تعاني منها الادارة العمومية، مع ابرازها لمجموعة من متطلبات الاصلاح الاداري، التي جاء دستور 2011م لتنزيلها بنفس اصلاحي جديد وذلك من خلال دسترة لمجموعة من مبادئ الحكامة الجيدة.

لتقدم قراءة عامة في مشروع ميثاق المرافق العمومية وتفريعاته شكلا ومضمونا. وأكدت ان هذا الميثاق هو المدخل الرئيسي لتذويب الصراع على السلطة القائم بين المكونات المؤسساتية للدولة، وخلق نوع من التضامن المرفقي و إذكاء التنافسية الخدماتية التي تهدف الى تحقيق المصلحة العامة.وخلصت في النهاية الى ان الاصلاح الاداري يرتبط أساسا في الأجرأة الفعلية لجميع مقتضيات ومضامين هذا الميثاق، لكي لا يكون مجرد اعادة انتاج تشريعي.

في حين تمحورت المداخلة الأخيرة التي قدمها د.محسن الندوي، أستاذ زائر بكلية الحقوق بتطوان رئيس المركز المغربي للدراسات الاستراتيجية والعلاقات الدولية حول ” الحق في الحصول على المعلومة رافعة للإصلاح الإداري“، حيث بدأ مداخلته بأن العالم انتقل من عصر الصناعة الى عصر المعلومات ، وحيث يعد الحق في الحصول على المعلومات حق من الحقوق الاساسية التي كرسها دستور 2011 انسجاما مع الالتزام الدائم للمملكة المغربية بالمواثيق الدولية وفي هذا الشأن يضيف د.الندوي أشار الخطاب الملكي في افتتاح دورة البرلمان في اكتوبر 2016  “ومن غير المقبول ، أن لا تجيب الإدارة على شكايات وتساؤلات الناس وكأن المواطن لا يساوي شيئا ، أو أنه مجرد جزء بسيط من المنظر العام لفضاء الإدارة.فبدون المواطن لن تكون هناك إدارة. ومن حقه أن يتلقى جوابا عن رسائله، وحلولا لمشاكله، المعروضة عليها. وهي ملزمة بأن تفسر الأشياء للناس وأن تبرر قراراتها التي يجب أن تتخذ بناء على القانون .”

ثم تناول د. الندوي  في مداخلته بشكل موجز الاطار القانوني للحق في الحصول على المعلومات على المستوى الدولي وكذا من خلال الدساتير المقارنة، وفي هذا الصدد يعتبر المغرب الدولة الاولى عربيا التي شرعت الحق في الحصول على المعلومة من خلال دستور 2011 في فصله 27، ثم قدم قراءة في قانون الحق في الحصول عل المعلومة 31.13 وجاء في مداخلته أن هذا القانون دخل حيز التنفيذ في مارس 2019 بعد سنة على صدوره في الجريدة الرسمية، ويعتبر اول قانون في المغرب ينظم حق المواطنين للولوج الى المعلومات.مع اشارته إلى طبيعة المعلومات التي يسمح للمواطنين الاطلاع على عليها، وكذا الاستثناءات الواردة على هذا الحق.

وخلص الأستاذ الندوي الى انه كلما كانت المعلومة بعيدة عن المواطنين، كانت معدلات الفساد مرتفعة والعكس فكلما كانت المعلومات في حوزة المواطنين كلما ارتفعت درجة الشفافية في المجتمعات.

وقبل اسدال الستار على أشغال الندوة تم فتح باب النقاش أمام الحضور الذي أبدى تفاعلا كبيرا وسجل جملة من الرؤى والتساؤلات، مثلت الاجابة عنها اضافة نوعية للندوة.

وتمثلت أبرز التوصيات التي حملتها مختلف المداخلات في طياتها منها:

ضرورة تسريع تنزيل وتفعيل قانون تبسيط المساطر الإدارية
الاهتمام بالموارد البشرية بالادارة العمومية وتثمين مجهوداتها

ضرورة تسريع تفعيل قانون الحق في الحصول على المعلومات
مواكبة الإدارات العمومية للتطور التكنولوجي السريع
مراقبة المال العام وضرورة ربط المسؤولية بالمحاسبة
ضرورة اجرأة لمقتضيات ومضامين ميثاق المرافق العمومية

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.