لجنه السلام والأمن الدولي بالمعهد الدولي العربي للسلام والتربية بجنيف تنظم ندوة فكرية عربية حول تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران

0

عقدت لجنه السلام والأمن الدولي بالمعهد الدولي العربي للسلام والتربية بجنيف، ندوة فكرية عربية  عبر تقنية الاتصال المرئي، وذلك يوم الأحد 15 مارس 2026. حول موضوع :تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران على الامن الاقتصادي العربي و الخليجي

جمعت هذه الندوة نخبة من الأكاديميين والخبراء من مختلف الأقطار العربية، بهدف رصد وتحليل تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وما يترتب عليها من مخاطر تمس الأمن القومي والاقتصادي العربي والخليجي، لاسيما في ظل تسارع الأحداث الميدانية وتعاظم التهديدات التي تطال الممرات المائية الحيوية.

افتتح الدكتور محمد أمين أبوالرب، ( الأردن) مدير المعهد، أعمال الندوة بكلمة استعرض فيها الخصوصية الفريدة للشرق الأوسط وشمال أفريقيا كملتقى للقارات ومستودع للطاقة العالمية. وأشار إلى أن تحكم المنطقة في ممرات مائية حيوية كقناة السويس ومضيق هرمز وباب المندب يجعل منها “شريان العالم”، محذراً من أن هذه المزايا تتحول إلى نقمة كبرى في وقت الحرب. وأوضح د. أبوالرب أن إطالة أمد الصراع تعني بالضرورة ارتفاعاً جنونياً في أسعار الطاقة وتكاليف التأمين، مما يزعزع الأمن المحلي والعالمي، مؤكداً أن الاستقرار هو المفتاح الوحيد للتنمية المستدامة، وداعياً الدول العربية إلى ضرورة التضامن وتشكيل قوة ردع موحدة وميزانية دفاعية مشتركة لحماية أراضيها.

 

وقد قام بإدارة الندوة  الدكتور محسن الندوي ( المغرب) ، رئيس لجنة السلام والأمن الدولي ورئيس المركز المغربي للدراسات الاستراتيجية والعلاقات الدولية، حيث قدم مداخلة ركز فيها على الأبعاد الاستراتيجية للأمن القومي العربي في ظل المتغيرات الراهنة، مستعرضاً آليات العمل القانوني والسياسي لمواجهة التهديدات المحدقة بالمنطقة، ومشدداً على ضرورة وجود رؤية عربية نحو تعزيز العمل العربي المشترك  على المستوى الامني والعسكري بتفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك، و على المستوى الاقتصادي بالعمل على تفعيل الوحدة الاقتصادية العربية وذلك للاشتغال بشكل منسجم على المستوى القطري العربي والمستوى العربي المشترك لتجاوز الأزمات العابرة نحو بناء توازن إقليمي عربي مستدام.

وفي السياق ذاته، قدمت الدكتورة بثينة خليفة قاسم (البحرين)  مداخلة حول موضوع رهانات الاستقرار: السيادة الخليجية في سياق الانفلات الصاروخي العابر للحدود من خلال طرحها رؤية تحليلية حول “خديعة الأهداف” في السياسة الإيرانية، كاشفة بلغة الأرقام أن العمق العربي والأردن استُهدفا بأكثر من 3162 هجوماً صاروخياً ومسيّراً حتى تاريخ 12 مارس 2026، وهو ثمانية أضعاف ما وُجه نحو إسرائيل. وأثنت على الدور الدبلوماسي لمملكة البحرين في حشد التأييد لقرار مجلس الأمن رقم 2817، مؤكدة نجاح الدفاعات الخليجية في اعتراض أكثر من 2150 تهديداً، مما حال دون وقوع كوارث اقتصادية وشيكة، ومطالبة المجتمع الدولي بالاعتراف بأن هذه الأفعال تهدد السلم والأمن الدوليين بشكل مباشر.

ثم استعرض الدكتور ناصر زيدان (لبنان) من خلال مداخلته حول تأثيرات الحرب على لبنان وسوريا،

الأوضاع المأساوية في لبنان وسوريا، واصفاً المشهد بـ “الانقلاب الكلي” في لبنان و”الدوخة السياسية” في سوريا. وحذر د. زيدان من أن لبنان وُضع أمام خيارات قاسية؛ فإما السكوت على التجاوزات وتحمل الخراب، وإما الانزلاق نحو اقتتال داخلي. وأوضح أن خروج إسرائيل رابحة سيزيد من تدخلاتها السامة واحتلالها للأراضي السورية، بينما بقاء نفوذ “دولة داخل الدولة” سيجعل الجغرافيا العربية رهينة للصراعات الإقليمية المستمرة، مما يضع مستقبل السيادة أمام امتحانات عسيرة ومصيرية.

وفي جانب فكري متصل، أوضح  الدكتور حسن عبدالله الدعجه ( الأردن) أن الصراع يمثل صدام مشاريع أيديولوجية (أمريكية، إسرائيلية، وإيرانية) توظف البعد الديني والرمزي لتبرير سياساتها، مما جعل الدول العربية ساحة لتصفية الحسابات وإعادة تشكيل التحالفات بشكل اضطراري.

من جانبه، قدم الدكتور عقيل غالب (العراق) من خلال التداعيات العسكرية والأمنية للحرب وأثرها المباشر والمستقبلي على دول منطقة الشرق الأوسط قراءة تحليلية

 حيث وصف هذه الحرب بأنها “حرب مؤجلة” نضجت ظروفها الموضوعية بقرار إسرائيلي ودعم أمريكي مطلق. وانتقل د. غالب لتحليل خمسة محاور أساسية، استعرض في أولها الأثر العسكري المباشر على دول التماس كالعراق ودول الخليج والأردن، باحثاً في إمكانية ولادة تحالف عسكري إقليمي جديد يشبه “الناتو”. وفي المحور الأكثر خطورة، ناقش استراتيجيات الردع، مشيراً إلى أن الأطراف المتحاربة غامرت بكل أوراقها القوية، مما قد يدفع الصراع نحو ردع استراتيجي قد يصل إلى حد الردع النووي، خاصة مع انسداد أفق التراجع. كما حذر من سباق تسلح غير منضبط، مشيراً إلى أن روسيا والصين تترقبان استثمار هذه الفوضى لتعزيز نفوذهما.

واختتمت الندوه بمداخله  الدكتور بلهول نسيم (الجزائر)  “الخليج تحت النار: الحرب الإيرانية – الأمريكية وأفق المناعة الأمنية الإقليمية” التي ركز فيها على مفهوم “المناعة الأمنية”، مشدداً على ضرورة ابتكار آليات دفاعية ذاتية وعدم الارتهان الكلي للحلفاء الخارجيين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.