تقديم د.ادريس لكريني استاذ القانون العام بكلية الحقوق بمراكش
الناشر : مكتبة سلمى الثقافية بتطوان
الطبعة الاولى : 2018
ملخص عن الكتاب :
قام المؤلف بتقسيم الكتاب الذي يتضمن فصلين، الفصل الأول وموضوعه هو الإطار المفاهيمي للسياسات العمومية، وموضوع الفصل الثاني هو السياسات العمومية بالمغرب.
جاء في تقديم الدكتور ادريس لكريني للكتاب ما يلي :” ينطوي كتاب الباحث الدكتور محسن الندوي الموسوم: “مفاهيم أساسية في السياسات العمومية بالمغرب” على أهمية كبرى؛ لكونه يسلط الضوء على موضوع حيوي وراهني؛ لم ينل بعد القسط المطلوب من الاهتمام وطنيا وعربيا؛ إضافة إلى اعتماد الباحث لمقاربة علمية منفتحة تجاوزت السرد السطحي للمعلومات إلى السعي لبلورة تقاطعات وخلاصات على قدر كبير من الأهمية في علاقتها باعتماد الحكامة؛ بما تحيل إليه من شفافية وتشاركية في التدبير وانعكاسات ذلك على تخليق الحياة العامة، وتطوير للعنصر البشري؛ واستثمار بناء للتشريعات المتاحة في هذا الخصوص..؛ والتي أغناها (الخلاصات) انفتاح الكاتب على عدد من المراجع المجسدة لمدارس متباينة وبلغات مختلفة؛ مع الحرص على الموازنة بين الجانب المفاهيمي والنظري للسياسات العامة ودولة الحق والقانون من جهة؛ ودراسة الحالة المغربية في ضوء المتغيرات السياسية؛ والمستجدات الدستورية التي دعّمت المقاربة التشاركية في صناعة القرار محليا ووطنيا وعززت من أدوار المجتمع المدني في هذا الخصوص؛ مما أعطى للعمل قيمة وجعله منفتحا على تجارب ميدانية..
يطرح الكتاب إشكالات التدبير في عالم اليوم؛ وما يفرضه ذلك من تجويد للأداء وانفتاح على مختلف الفاعلين؛ انسجاما مع متطلبات “الحكامة” باعتبارها أسلوبا رشيدا لتدبير الشؤون العامة، وما تفرضه من استثمار للإمكانات المتاحة بشكل جيد، وفتح المجال أمام مختلف الفاعلين للإسهام في هذا الشأن في إطار من التنسيق والتعاون لتلبية الحاجات المطروحة داخل المجتمع. ويفتح الكتاب أيضا باب النقاش بصدد موضوع يعني مختلف دول المنطقة الطامحة لتعزيز مسار التنمية؛ وهو يجسد بذلك مساهمة علمية وعملية مفيدة للباحثين والمهنيين وصناع القرار..
وختم المؤلف الكتاب بأنه يمكن القول بأن التدبير الجيد للسياسات العمومية يتواجد عند وجود الحكومة الجيدة أي حينما توفر العناصر التالية التي تعمل مع بعضها بشكل مشترك مع الأخذ بالاقتراحات التالية:
-ديمقراطية حقيقية توفر المشاركة، وتمثيل الشعب ومحاسبة الحكومة ؛
– تشجيع حقوق الإنسان وحمايته ؛
– احترام حكم القانون وإدارة العدالة (حق التقاضي، واستقلالية القضاء…) ؛ – استقلالية المجتمع المدني وفعالية دوره في الحياة العامة ؛
– إدارة حكومية سليمة، بما في ذلك إدارة الأموال العامة، ووجود إدارة حكومية تتسم بالاحتراف والحيادية ؛
– سلطات غير ممركزة لحكومة محلية فعالة، وبمشاركة تامة من قبل المواطنين.
– الشفافية في إدارة الموارد المالية (التدقيق المالي والمحاسباتي)؛
-تفعيل المجالس الجهوية والمحلية في إطار حكامة محلية رشيدة.
هذا المنهج يعكس رغبة المشرع في عدم احتكار الدولة لدور الفاعل الوحيد في صنع السياسات العمومية والانفتاح على الفاعلين الجدد باعتبار المنهج الفعال في تدبير الشأن العام اليوم أصبح يعتمد على المقاربة التشاركية باعتبارها أسلوبا ناجحا ومبدأ أساسي من مبادئ الديمقراطية ومكونا جديدا من مكونات مبدأ الشرعية، على اعتبار هذا المبدأ لم يعد في المجتمعات الحديثة مبنيا على التفويض الممنوح للسلطة السياسية بموجب الانتخاب فقط، وإنما أصبح مبدأ الشرعية يستند كذلك على مدى استماع السلطة السياسية لأصوات المواطنين والانفتاح على فعاليات المجتمع المدني باعتبارها شريكا أساسيا في صنع السياسات العمومية، إلى كل من الفاعلين من رجال السياسة وذلك من خلال الحفاظ مكانتهم الإستراتيجية داخل النسق القراري المعاصر خاصة على المستوى إعداد السياسات العامة، ثم مجموعة المصالح من خلال مستوى التأثير في توجيه السياسات العامة
وفي الأخير، لابد من تفعيل المضامين والنصوص القانونية على ارض الواقع وخلق آليات تنزيل هذه النصوص و التي تحث على إشراك المجتمع المدني ، وكذا إعطاء هذا الأخير، الثقة في اختياراته واقتراحاته للقرارات المتعلقة بالسياسة العمومية، بيد أن القيام بهذا الدور سيظل مهمة موقوفة التفعيل في ظل ضعف مأسسة الديمقراطية التشاركية، وعلاقة بالفاعلين الاجتماعيين ذاتهم الذين تعتريهم عوامل ضعف ذاتية، ويزداد الأمر تعقيدا إذا استحضرنا الغموض القانوني الذي يكتنف النصوص الدستورية وضعف الإرادة القوية لدى أصحاب القرار السياسي، وتحول الديمقراطية التشاركية إلى طقوس سياسية بدون مضمون تشاركي واعتبار السياسة مجالا محتكرا يشتغل لذاته في غنى عن المواطنين.