الإعلام والرأي العام والأزمات: مقاربة تفاعلية-تكاملية

0

محمد الأمين موسى

تُقدِّم هذه الورقة ملخصًا لدراسة موسعة نُشرت في مجلة لباب، الصادرة عن مركز الجزيرة للدراسات، وتبحث وضع مقاربة تعيد رسم العلاقة بين الإعلام والرأي العام والأزمات، في سياق أزمة مقتل الصحافي السعودي، جمال خاشقجي، في قنصلية بلاده بمدينة إسطنبول.
يهدف هذا البحث لوضع مقاربة تعيد رسم العلاقة بين الإعلام والرأي العام والأزمات استنادًا إلى أسس تفاعلية اقتضتها مستحدثات التواصل في العصر الحالي، وأسس تكاملية تساعد على فهم علاقة الإعلام بالرأي العام في أوقات الأزمات والتأثير والتأثُّر الذي يحدث بين الأطراف الثلاثة، من خلال الاستئناس بإحدى أكبر الأزمات المعاصرة التي تبسط الدليل على طبيعة العلاقة بين الإعلام والرأي العام والأزمات، ألا وهي أزمة مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في مدينة إسطنبول التركية في الثاني من أكتوبر/تشرين الأول 2018. فمن خلال هذه الأزمة، تتجلى أهمية العلاقة التي تربط بين الإعلام والرأي العام والأزمات، عندما يتفاعل الإعلام مع حادث محدود في المكان والزمان، ويحوِّله إلى أزمة تستأثر باهتمام الجماهير، ويستمر التفاعل حتى ينتج عنه رأي عام يؤثر في اتخاذ القرارات، ويتجاوز ذلك إلى رسم صورة ذهنية يصعب تعديلها وتحسينها. فقد قدمت أزمة مقتل خاشقجي أنموذجًا للتداخل البنيوي والوظيفي لوسائل الإعلام مع الرأي العام والأزمات؛ وأنموذجًا للتفاعل والتكامل الذي يحدث بين هذه الأطراف الثلاثة.
يثير هذا البحث إشكالية تَشَكُّل الرأي العام في ظل التحولات التي يعرفها التواصل الإعلامي في العصر الحالي؛ حيث أصبحت وسائل الإعلام أكثر قوة وفعالية من خلال توسُّلها بمستحدثات ثورة تكنولوجيات المعلومات والاتصالات، وأصبح الجمهور ممتطيًا صهوة الفعل الإعلامي من خلال قدرته على الإلقاء والنشر والتفاعل بعد أن كان دوره مقتصرًا على التلقي والتغذية الراجعة المحدودة. وتتضمن هذه الإشكالية تجليات الرأي العام أثناء الأزمات التي تقتضي تواصلًا مخصوصًا يتغيَّا إدارتها وتجاوزها، سواء بالاستعانة بالإعلام أو بأشكال التواصل الإنساني الأخرى.

لتحميل الدراسة اضغط هنا

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.