السياسات العمومية المغربية: تحدي الاحتجاج الرقمي ومخاطر التوجيه الخارجي

0

 

محمد حجي
 باحث في سلك الدكتوراه
جامعة الحسن الثاني – الدار البيضاء

يطرح تحليل وتقييم السياسات العمومية في السياق المغربي الراهن إشكاليات معقدة تتجاوز الأطر التقليدية للمساءلة، فلم يعد التقييم مجرد ممارسة تقنية داخلية، بل غدا سيرورة مجتمعية مفتوحة وديناميكية، ويقع في قلب هذا التحول التمدد الهائل للفضاء الرقمي الذي أعاد تعريف المجال العام، حيث تتيح المنصات الرقمية، بما في ذلك الفضاءات الأكثر تنظيماً كمنصة ديسكورد Discord ، للمواطنين، وبالأخص فئة الشباب، أدوات فاعلة للتعبير الفوري عن مواقفهم من الأداء الحكومي، مقدمين بذلك تقييماً شعبياً موازياً يتسم بالآنية وسرعة الانتشار، وغالباً ما تتخذ هذه التفاعلات الرقمية طابعاً احتجاجياً، كما تبرهن على ذلك الاحتجاجات الشبابية الأخيرة لجيل “زاد Z “، والتي تعكس فجوة متسعة بين العرض السياسي الرسمي والانتظارات المجتمعية المتنامية، وفي خضم هذا الواقع، يبرز دور خوارزميات الذكاء الاصطناعي كمتغير استراتيجي حاسم، فهذه الخوارزميات لا تنظم تدفق المعلومات وتصيغ النقاش الرقمي فحسب، بل إنها تشكل البنية التحتية ذاتها التي ترتكز عليها هذه التعبيرات الجديدة، وهنا يكمن التحدي الأمني الأعمق، فهذا التطور التكنولوجي المتسارع يخلق ثغرات لتوظيف هذه المنصات في سياقات تتجاوز النقد الداخلي المشروع، إذ يتيح إمكانيات غير مسبوقة للتدخل الخارجي، حيث يصبح من السهل على جهات فاعلة خارجية استغلال هذه الفضاءات الرقمية وتوظيفها لتوجيه هذه الفئة الشبابية نحو خدمة أجندات معادية للمغرب، مستغلة حالة الاستقطاب أو الإحباط لضرب الاستقرار الداخلي، وعليه، فإن أي تقييم موضوعي للسياسات العمومية اليوم يجب أن يتبنى منظوراً شمولياً يدمج البعد الأمني والاستراتيجي، فلا يكفي قياس فعالية السياسات، بل يجب أيضاً رصد وتحصين الفضاء الرقمي ضد محاولات التوجيه الخارجي، لضمان حماية السيادة الوطنية في موازاة الاستجابة للمطالب الاجتماعية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.