تأديب الوكلاء…أبعاد وحدود سياسة الردع الإسرائيلي اتجاه الحوثيين

محمد بوبوش، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الأول بوجدة-المغرب

0

تأديب الوكلاء…أبعاد وحدود سياسة الردع الإسرائيلي اتجاه الحوثيين

محمد بوبوش، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الأول بوجدة-المغرب

 

تسعى إسرائيل إلى موازنة جهودها لردع المسلحين في العراق وسوريا دون المخاطرة بتوسيع نطاق الصراع في الشرق الأوسط. وتشن واشنطن بين الفينة والأخرى غارات على الميليشيات الإيرانية لتنشيط استراتيجية الردع دون التسبب في خسائر بشرية.

وعلى الرغم من التحديات التي واجهها ما يُعرف بـ”محور المقاومة”، بما في ذلك تراجع نفوذ إيران في سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد، والضربات القوية التي تعرض لها “حزب الله” اللبناني وقبوله بوقف إطلاق نار لا يشمل غزة، تواصل جماعة الحوثي في اليمن تصعيد هجماتها ضد إسرائيل، مما يجعلها عرضة للردود الأميركية والإسرائيلية.

وفي سياق “التضامن مع غزة” ضد ما يوصف بـ”حرب الإبادة الجماعية” الإسرائيلية المستمرة منذ 7 أكتوبر 2023، والتي أسفرت عن مقتل وإصابة أكثر من 152 ألف فلسطيني حتى الآن، بدأت جماعة الحوثي منذ نوفمبر الماضي من العام نفسه في استهداف سفن الشحن المرتبطة بإسرائيل في البحر الأحمر باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة.

 إيران راعي الحوثيين…والاستدراج العسكري لإسرائيل

تعتمــد إيـران في استراتيجيتها لتعزيــز نفوذهــا وموازنــة القــوى الإقليمية والدوليــة، علــى الجمــع بيــن الأيديولوجية والبراغماتيـة، وفـــي حالـــة منطقـــة الشـــرق الأوسط يســـاعد الخطـاب الأيديولوجي الإيراني الداعــم للقضيــة الفلســطينية، مــن خــلال مواجهــة الإمبريالية ْ ( الغربية–الأمريكية)، والمعـادي إسرائيل، فـي توفيـر غطـاء لمواصلـة دعـم الجماعـات بالوكالـة فـي لبنـان وفلسـطين وسـوريا َّ ، كمـا أنه   يعـزز ولاءات تلـك الجماعـات لإيران.

عادةً ما تحاول بعض القوى الدولية استفزاز أطراف أخرى لإجبارها على اتخاذ رد فعل عسكري أو خشن بما يقدم الإسناد لعملية سياسية قائمة بالفعل، أو تخريب مفاوضات، أو بما يضغط على أحد أطراف التفاوض لتقديم تنازلات معينة. ويتم هذا الاستفزاز أو التوريط لأغراض سياسية عن طريق الاستدراج لمواجهة عسكرية. وللغرض نفسه، تعمل الولايات المتحدة على تكثيف هجماتها على وكلاء إيران في العراق وسوريا من أجل استدراجهما إلى مواجهة عسكرية.

وقد يستهدف الاستدراج العسكري لأغراض سياسية (وهو ما تسعى إليه إيران وحماس) تحقيق أكبر قدر من الخسائر وتحطيم الاقتصاد بهدف تحفيز الشعب، وربما الجنود، على التمرد والانقاب على القياد السياسية، فلا شيء يضعف الروح المعنوية للجنود أكثر من رؤيتهم جثث زملائهم متراكمة بعضها فوق بعض في ظل غياب خطة واضحة لتحويل الهزيمة المستمرة إلى نصر؛ ما قد يحفزهم على التمرد، وسرعان ما يتسرَّب انطباع إلى الشعب في الداخل” ، بأن قيادته السياسية إما عاجزة أو تورطت في حرب أكبر من قدراتها؛ ما قد يحفز ظروف  الانقلاب على القيادة (حكومة نتنياهو بسبب عجزها عن تحقيق الأهداف و إرجاع الأسرى ، وهو الهدف الذي تهتم به  (إيران ووكلائها خاصة حركة حماس) والتي من شأنها أن تتكامل مع خسائر الحرب في تحفيز ضغط الشارع الاسرائيلي وبعض العسكريين على القيادة السياسية التي ورطت الباد في الحرب التي تم استدراجها لها، والمناداة برحيل نتنياهو وحكومته.

لا زالت إيران التي تلعب دور”الراعي” sponsor   الجهة المستفيدة من تطور المواجهات في غزة مستغلة اندلاع المواجهات بين إسرائيل وحركة حماس، في محاولة منها لاستدراج الولايات المتحدة الأمريكية

 وباستقراء حالات التدخل الإيراني في دول الجوار الإقليمي الأخرى ولاسيما العراق وسوريا ولبنان، يلاحظ أن إيران تستند في تدخلاتها إلى ثلاثة اعتبارات أساسية، تعد بمثابة خطة عمل إيرانية لتحقيق الأهداف المتعلقة بالتغلغل وتوسيع مجال النفوذ والهيمنة في المنطقة، وهذه الاعتبارات هي:  

الاعتبار الأول: محاولة الاستفادة من الانقسام والفوضى وعدم الاستقرار وضعف السلطة المركزية لاختراق الدول، ومن ثم استغلال الانقسامات بين النخب السياسية المختلفة عبر دعم الفصائل القريبة من إيران مذهبيا أو المتفقة معها في التوجهات. وذلك من خلال السعي لإقامة شراكات مع الفاعلين غير الرسميين (الفاعلين دون الدول)، وخصوصا الجماعات الرافضة للأوضاع القائمة سواء على المستوى المحلي، نتيجة لتصور هذه الجماعات أنها مهمشة سياسيا أو اقتصاديا أو اجتماعيا، أو أن نصيبها من النفوذ والسلطة لا يلبي طموحاتها السياسية، أو على المستوى الإقليمي، نتيجة لعدم رضا هذه الجماعات عن التوازنات الإقليمية القائمة، لتصورها أن هذه التوازنات تميل لصالح من تعدهم خصوما لها والمتمثلين في الحلفاء الإقليميين للولايات المتحدة الأمريكية.

الاعتبار الثاني: اعتماد إيران على الاستثمار السياسي طويل الأجل في دعم شركائها أو الموالين لها من الفاعلين من غير الدول Non State Actors، وذلك من خلال انتقاء واستقطاب الجماعات أو الفصائل التي تمتلك إمكانيات أفضل، أو تحظى بفرص أكبر للنجاح مستقبلاً وتوثيق علاقاتها بها، وتشجيعها ودعمها سياسيا وماليا وعسكريا، بما يفضي في نهاية المطاف إلى تمكين هذه الجماعات أو الفصائل من تقليد الحكم إلى الوصول إلى مواقع سياسية حيوية ومؤثرة في دولها، وينطبق هذا على دعم إيران للعديد من الفصائل والتنظيمات العراقية الشيعية، ودعم حزب الله في لبنان، ودعم الحوثيين في اليمن.

الاعتبار الثالث: تشجيع الجماعات أو الفصائل الموالية لإيران على العمل على مستويين: المستوى الأول داخل إطار الهيكل السياسي الرسمي للدول عبر المشاركة في العملية السياسية في إطار مؤسسات الحكم الرسمية، حتى يكون لهذه الجماعات دور حاسم في القرارات الرئيسية لدولها، والمستوى الثاني: خارج إطار الهيكل السياسي الرسمي للدول أو بالتوازي معه، من خلال امتلاك هذه الجماعات لبنى تنظيمية مغلقة، ومصادر تمويل مستقلة وأذرع عسكرية خاصة بها، بما يتيح لها إمكانية تقويض النظام السياسي القائم، مثلما هو الحال سواء في حالة الحوثيين في اليمن، أو في حالة “حزب الله” في لبنان .

 إن تقييم الموقف بهذه الصورة سمح لإيران أن تشعر بكونها محميةً من التعرض لأي هجوم مباشر، وذلك من خلال تقديم نفسها على أنها غير منخرطةٍ في الحرب، وأنها لا تتحكم في قرارات وكلائها. حيث قال وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان في مقابلةٍ مع شبكة CBS الأمريكية منتصف شهر نوفمبر2023: “إن تلك الجماعات التي تهاجم المصالح الأمريكية في العراق وسوريا تتخذ قراراتها من تلقاء نفسها”.

هناك بالفعل عدد كبير من القواعد ومخازن الأسلحة وأماكن التدريب في جميع أنحاء العراق وسوريا، وهي تابعة لعدد كبير من الميليشيات المدعومة من إيران. يتم تدريب هذه الميليشيات وتجهيزها وتمويلها من جانب فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، لكنه لا يقوم بالضرورة بتوجيه هذه المليشيات.

ولدى إيران استراتيجية ثابتة، وهي جعل الصراعات خارج حدودها، وهو الدافع الرئيسي لخلق ميليشيات موالية لها في الإقليم، لتضع خطا أحمر وهو عدم مواجهة الخصوم على الأرض الإيرانية مهما كلف الأمر.

بالنسبة لطهران، تكمن قوة المحور في إمكانية الإنكار المعقولة التي تأتي من الاستقلال التشغيلي والإقليمي لكل عضو.حيث تستطيع إيران أن تنأى بنفسها عن الميليشيات عندما تخدم أفعالها مصالح إيران الاستراتيجية في المنطقة ووفقا لبعض الصحف فإن إيران في النهاية قامت ببناء محور من الميليشيات لضمان بقائها، وليس بقاء أحد أذرعها مثل حماس والذي بالرغم من أنها تعتبر حليفا مهما فإن إيران لن تخاطر بتدمير شريكها الأقوى حزب الله من أجل حماس أو غزة.

جماعة أنصار الله الحوثي …انخراط في وحدة الساحات

جماعة الحوثي وبدعوى مساندتها ودعم الشعب الفلسطيني في مقاومته الاحتلال الإسرائيلي في غزة، خلطت الأوراق الإقليمية، وتسببت في تعطيل الملاحة البحرية في البحر الأحمر، مستغلة الدعم الإيراني عن بعد، وهو الشيء الذي استدعى من الغرب تشكيل تحالف بحري لضمان المصالح الاقتصادية والعسكرية في المنطقة.

  الحوثيون في اليمن بأنهم ليسوا دولة بالمعنى الحقيقي، بل يعتبرهم “منظمة إرهابية” تسيطر على أكثر من نصف البلاد. يعاني ثلثا السكان من انعدام الأمن الغذائي والجوع، وقد أسفرت الحرب الأهلية عن مقتل نحو نصف مليون شخص على مدى عشر سنوات. ويشير الكاتب إلى أن هذا الوضع يتماشى مع “نمط قاتم” انتشر في دول أخرى في المنطقة، مثل لبنان وسوريا والصومال والسودان.

في الأسابيع الأخيرة، زادت هجمات الحوثيين على تل أبيب باستخدام الصواريخ والطائرات المسيرة، مما أثار انتقادات قوية من المعارضة الإسرائيلية وقادة عسكريين سابقين بشأن فشل الجيش في مواجهة هذه الهجمات وعجز الحكومة عن التصدي لهذا التهديد.

في 19 أكتوبر 2023، شنت قوات جماعة أنصار الله “الحوثيين” في اليمن هجوماً بالصواريخ والطائرات المسيّرة ضد إسرائيل، لتعلن بذلك انخراطها في الحرب الدائرة على خلفية عملية “طوفان الأقصى” التي نفذتها فصائل المقاومة الفلسطينية ضد إسرائيل ومواقعها العسكرية في محيط غزة.

استمرت الجماعة في تصعيد هجماتها، مؤكدة مشاركتها في الحرب دعماً لغزة، ومطالبة بوقف “العدوان الإسرائيلي”. مع تطور العمليات، وسعت الجماعة نطاق استهدافها ليشمل السفن التجارية الإسرائيلية، إضافة إلى السفن المرتبطة بها في عمليات التصدير والاستيراد عبر البحر الأحمر، مضيق باب المندب، وخليج عدن.

وتصاعدت حدة التوتر بين إسرائيل وجماعة “أنصار الله” الحوثية في اليمن، بعد سلسلة ضربات إسرائيلية مكثفة استهدفت مواقع حيوية، شملت ميناء نفطياً في الحديدة ومحطتي طاقة شمالي صنعاء وجنوبها.

جاءت هذه الضربات رداً على مواصلة الحوثيين إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة باتجاه إسرائيل، حيث تعرضت تل أبيب خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية لقصف بصاروخين باليستيين، إلى جانب استهداف ما وصفه الحوثيون بـ”أهداف بحرية مرتبطة بإسرائيل”.

ومؤخرا أُصيب عدد من الإسرائيليين نتيجة سقوط صاروخ أُطلق من اليمن على منطقة يافا القريبة من تل أبيب، وذلك في فجر يوم السبت 21 ديسمبر 2024. وقد دوت صافرات الإنذار في عدة مناطق داخل إسرائيل. وأفادت الإذاعة الإسرائيلية الرسمية بأن الجيش يقوم بالتحقيق في سبب عدم نجاح اعتراض الصاروخ اليمني الذي انفجر في تل أبيب، مما أسفر عن إصابة 30 شخصًا. أعلن الحوثيون يوم الثلاثاء عن استهدافهم وسط إسرائيل بصاروخ بالستي فرط صوتي من نوع فلسطين2، في حين أفاد الجيش الإسرائيلي بأنه اعترض صاروخاً أُطلق من اليمن قبل دخوله الأجواء الإسرائيلية.

تظهر هذه العمليات الحوثية تجاهلاً واضحاً للضربات الأمريكية المتكررة التي استهدفت مواقع في مناطق سيطرتهم، آخرها مقر قيادة وتحكم داخل مبنى وزارة الدفاع بصنعاء.

تزامنت هذه التحركات مع عدم اكتراث الحوثيين بتهديدات إسرائيل المتكررة بشن ضربات أشد، خاصة بعد إقرار الحكومة الأمنية المصغرة خطة تصعيدية للرد على الهجمات الحوثية. فقد سبق أن هدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يوم الخميس 19 ديسمبر 2024، الحوثيين بمزيد من الهجمات، مشيراً إلى أن من يعتدي على إسرائيل “سيدفع ثمناً باهظاً جداً”، وذلك بعد ساعات من تنفيذ الطائرات الإسرائيلية غارات على موانئ ومنشآت للطاقة والنفط تابعة لهذه الجماعة اليمنية.

حدود سياسة الردع الاسرائيلي

تمكن الحوثيون من السيطرة على مضيق باب المندب بدعم من إيران، لكنهم لا يهتمون برفاهية الشعب اليمني، حيث يستغلون الدعم العسكري الإيراني لتعطيل حركة التجارة وإطلاق الصواريخ البالستية نحو إسرائيل، بينما يعاني ملايين اليمنيين من الجوع. ويشبه الوضع في اليمن نظيره في لبنان، حيث دولة مفلسة فاشلة ومتعثرة، تُحكم من قبل منظمة إرهابية بدعم إيراني.

تعتبر هجمات الحوثيين في البحر الأحمر وعلى تل أبيب غير قادرة على تحقيق الهدف المعلن المتمثل في دعم غزة، بل تؤدي إلى تدمير ما تبقى من البنية التحتية في البلاد، مما يزيد من تفاقم أزماتها. ولا يتوقع المراقبون أن تتراجع الحوثيون عن هذه الهجمات، إذ أنها تخدم مصالحهم الداخلية بشكل أساسي، مما يتيح لإسرائيل فرصة تنفيذ المزيد من الهجمات وبالتالي زيادة الخسائر. يعيش اليمنيون في حالة من التوتر الكبير وسط مخاوف من تصاعد المواجهات بين جماعة أنصار الله الحوثية وإسرائيل، مع استمرار التهديدات المتبادلة بين الطرفين.

 ترى بعض الجهات في إسرائيل أهمية قطع رأس الأفعى وذلك توجيه ضربة لإيران بدلا من صنعاء لمواجهة “التهديد الحوثي” في اليمن، كونها “المصدر الحقيقي” لهذا التهديد.

مع فشل “التحالف العربي” في تحقيق أهدافه المعلنة، وزيادة قوة الحوثيين خلال الحرب التي استمرت حوالي 10 سنوات، أصبح الحوثيون يسعون لبناء نفوذ واسع في المنطقة من خلال توسيع تحالفاتهم وعلاقاتهم مع عدة أطراف. وقد أدى ظهور الحوثيين كقوة فاعلة في المنطقة وحضورهم في المشهد اليمني والإقليمي إلى جذب اهتمام روسيا والصين، في ظل التحالفات التي تنسجها الدول الكبرى في المنطقة وحالات الاستقطاب الدولي السائدة منذ عقد من الزمن. وبالتالي، فإن هذا الحضور والتفاعل مع الأحداث في الإقليم، على صعيد فلسطين والبحر الأحمر، يكتسب أهمية متزايدة.  لذلك لا يتصور أنه يمكن ردع الحوثيين من خلال توجيه ضربات مدمرة لهم، والتدخل السعودي والإماراتي في اليمن خير مثال، حيث قامت الدولتان بتوجيه ضربات مدمرة للبنية التحتية للحوثيين، لكن ذلك قوبل بـ “صمود وتحد لا يتزعزع” من جانبهم، مما أدى في النهاية إلى “تراجع” الإمارات والسعودية، وتحقيق “نصر إستراتيجي” لإيران، كما أن الضربات الإسرائيلية على اليمن لن تؤثر على قوة الحوثيين في معاقلهم، فالقصف الإسرائيلي يأتي كعملية جراحية أو كعقوبة في المقام الأول.

والأكيد أنه إذا واصلت إسرائيل توجيه ضربات مدمرة للحوثيين، فإنها تسير على نفس المسار الذي سار عليه التحالف السعودي-الإماراتي، حيث أن ذلك لن يثنيهم عن مواصلة هجماتهم، حتى وإن كان الرد الإسرائيلي أقوى بكثير من الأضرار التي تسببها صواريخ الحوثيين. ويظهر ذلك، وفقًا للكاتب، العقلية السائدة لدى الحوثيين: “التسبب في أي ضرر لإسرائيل، حتى لو كان بسيطًا، يستحق الألم الكبير الذي قد يتعرضون له لاحقًا”، كما أن الرد الإسرائيلي لن يكون رادعًا لهم، بل إن إيذاء إسرائيل يعزز “شعورهم بالفخر والاعتزاز”.

يمكن القول أن هناك خيارين متكاملين للتعامل مع “التهديد الحوثي”. الأول يعتمد على التفاوض، ويتضمن إبرام صفقة لإطلاق سراح الرهائن ووقف إطلاق النار في غزة. فالحوثيون، بخلاف حزب الله اللبناني، أظهروا عزماً على الاستمرار حتى انتهاء الحرب.

أما الخيار الثاني فيتمثل في استهداف المصدر الأساسي، وهو إيران. ولا شك فإن “حلقة النار” الإيرانية التي ألهمت وكلاء إيران مدة من الزمن تراجعت بفعل الضربات القوية التي تلقاها حزب الله وسقوط نظام الأسد في سوريا. وبالرغم من ذاك فإن قوة هذا محور المقاومة لا تستند إلى مصالح عقلانية، بل تنبع من أيديولوجية عقائدية متأصلة. كما أن التهديدات الإيرانية لإسرائيل لن تتوقف أو تتحول إلى مجرد خطاب فارغ إلا إذا تعرضت إيران لضربة قوية.

 من ناحية أخرى أصدرت إسرائيل تعليمات إلى سفاراتها وبعثاتها الدبلوماسية في أوروبا بالسعي لتصنيف أنصار الله في اليمن تنظيما إرهــابيا، إذ صرح وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر أن الحــوثيين يشكلون تهديدا ليس لإسرائيل فحسب بل أيضا للمنطقة والعالم بأسره. يُذكر أن الحوثيين مصنّفون كمنظمة إرهابية في بعض الدول مثل الولايات المتحدة والسعودية والإمارات وأستراليا وكندا، وماليزيا، ونيوزيلندا، وإسرائيل.

وفي واقع الأمر، ومادلت عليه الأحداث سابقا، فإن الحوثيين لا يشكلون تهديداً وجودياً لإسرائيل، بل يمثلون “مصدر إزعاج”، هدفه جر إسرائيل إلى حرب استنزاف لا غير. لكنه يؤكد أن إيران التي تلعب دور الراعي sponsor تظل الخطر الأكبر والأكثر ضعفاً، وهو المكان الذي يجب أن يُوجَّه إليه التركيز.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.