التكنولوجيات الجديدة في الأمن المائي

مصطفى السكني

0

 

 

مصطفى السكني
باحث في التنمية المعلوماتية

 

يعتبر الماء مادة أساسية للحياة لا يمكن الاستغناء عنها، لقوله تعالى: (وجعلنا من الماء كل شيء حي ) الشيء الذي يعطي لهذه المادة قداسة. فهي المكون الأول للحياة، والوقود الذي يحرك الاقتصاد العالمي، غير أن التغيرات المناخية التي شهدها العالم أثرت بشكل مباشر وسلبي في قلة التساقطات وعدم انتظامها، ما جعل بلدنا المغرب يمر بمرحلة جفاف صعبة وأكثر حدة لأزيد من ستة سنوات متتالية أدت إلي ندرة المياه بمختلف جهات المملكة.

إن الحالة الراهنة للشأن المائي المعقدة تستدعي منا جميعا التفكير في تأمين الاحتياجات المائية، من  منطلقات متعددة إقتصادية وإجتماعية، جغرافية، بيئية…. كما تقتضي تغير سلوكتنا إتجاه هذه المادة الحيوية،والقطع مع كل أشكال التبذير والاستغلال غير المسؤول والعشوائي، و إستثمار الابتكارات والتكنولوجيات الحديثة في مجال إقتصاد الماء.

لقد حظيت ظاهرة الجفاف التي أثرت على الموارد المائية و السطحية، بمتابعة ملكية بمناسبة الذكرى الخامسة والعشرون لعيد العرش المجيد، حيت دعا جلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده إلى إعتماد تدابير إستعجالية ومبتكرة، وإتخاد إجراءات عملية لمواجهة الظاهرة المقلقة خصوصا مع العجز المتزايد الذي تعاني منه مختلف جهات المملكة حيث قال حفظه الله: “أن التحديات التي تواجه بلادنا تحتاج إلى المزيد من الجهد واليقظة، وإبداع الحلول، والحكامة في التدبير ومن أهم هذه التحديات إشكالية الماء، التي تزداد حدة بسبب الجفاف، وتأثير التغيرات المناخية، والارتفاع الطبيعي للطلب، إضافة إلى التأخر في انجاز بعض المشاريع المبرمجة في إطار السياسة المائية، فتوالي ست سنوات من الجفاف أثر بشكل عميق على الاحتياطات المائية، والمياه الباطنية، وجعل الوضعية المانية أكثر هشاشة وتعقيدا ولمواجهة هذا الوضع الذي تعاني منه العديد من المناطق، لاسيما بالعالم القروي أصدرنا توجيهاتنا للسلطات المختصة لاتخاذ جميع الإجراءات الاستعجالية والمبتكرة لتجنب الخصاص في الماء.

إنطلاقا مما سبق يمكن القول أن رقمنة تدبير الموارد المائية يعد الإمكانية الوحيدة التي ستمكن من ترشيد استخدام الموارد المائية، لمواجهة موجة الجفاف المرشحة للارتفاع أكثر بفعل النمو السكاني المتزايد وتزايد  الطلب على الماء.

وتجدر الإشارة إلى أن المغرب شرع في إتخاد مجموعة من التدابير والإجراءات الاستباقية والاستشرافية، التي تهدف إلى التحكم في الطلب على هذه المادة الحيوية وتثمينها، وقد ارتكزت هذه التدابير والإجراءات على ثلاثة دعامات أساسية:

  • برامج عمل تهم تدبير الطلب على الماء.

  • المحافظة على المعدل الوطنى لمردوديات شبكات توزيع المياه الصالحة للشرب إلى سنة 2030.

  • تبني التحول الرقمي للمياه.

هذه الدعامة الأخيرة ترتكز بالأساس على استخدام التكنولوجيات الجديدة، المتمثلة في أنظمة الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية لصيانة الشبكة المائية وتطوير أشغال التقطيع والتنظيم والبحث عن التسريبات وإصلاحها مما سيمكن من ابتكار مستويات جديدة للتخطيط الاستراتيجي والبحث عن كافة الوسائل والسبل المتاحة للتخفيف من حدة ندرة المياه سواء تعلق الأمر بالماء الصالح للشرب أو توفير احتياجات السقي.

ومما لاشك فيه أن التكنولوجيات الجديدة، ستمكن من التخفيف من التحديات المرتبطة بالتغيرات المناخية، وندرة المياه، وستؤمن الاحتياجات المائية وبالتالي بلوغ التنمية المستدامة، ولا يمكن الوصول لهذه الأهداف إلا بالانخراط في المشاريع الأوروبية المختصة في الري والاعتماد على تكنولوجيا الدول المتقدمة في مجال السقي ، دون إغفال دور القطاع الخاص في تعزيز العمل بالتكنولوجيات الحديثة في قطاع الماء هذا إلي جانب مشاركة اجتماعية، يلعب فيها السلوك المسؤول للمواطنين والمؤسسات دورا كبيرا في حماية الثروة المائية وتفادي تبذيرها.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.